اسماعيل بن محمد القونوي

256

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولم ينتصر ) مع صبره والفرق أن الصبر يجتمع مع الانتصار ولو بعد حين والغفر أخص منه ولو اكتفى به كما في قوله تعالى : فَمَنْ عَفا [ الشورى : 40 ] الآية وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ لكفى لكن نبه به على أن الصبر مما يتنافس فيه المتنافسون فليرتقب المرتقبون . قوله : ( أي إن ذلك منه ) لأن الجملة خبر من فلا بد من تقدير العائد وذلك إشارة إلى الصبر والمغفرة الدال عليهما صبر وغفر فالمعنى أن ذلك الصبر والمغفرة منه أي من لمن عزم الأمور أي من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها أو مما عزم اللّه تعالى عليه أي أمر به وبالغ فيه . قوله : ( فحذف كما حذف في قولهم السمن منوان منه بدرهم للعلم به ) منوان منه أي من السمن وقد مر مرارا أن كون الصبر والمغفرة ممدوحان إذا وافق الشرع ولم يؤد إلى شر كما أشير إليه بقوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ [ الشورى : 44 ] . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 44 ] وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) قوله : ( من ناصر يتولاه من بعد خذلان اللّه إياه ) من ناصر يتولاه معنى من ولى فهو أبلغ من ناصر قوله من بعد خذلان اللّه أشار إلى أن معنى يضلل يخذله وعدم التوفيق وهذه العبارة شائعة في السنة أهل الحق قال الإمام في الفقه الأكبر فمن خذله فلا يقال وقيل إنه إشارة إلى الخذلان المفهوم من يضلل لأنه بمعنى يخذله والأول أي تقدير المضاف في بعده على أن الضمير في بعده للّه تعالى أوفق بمذهب أهل الحق . قوله : ( حين يرونه فذكر بلفظ الماضي تحقيقا ) حين يرونه أشار أولا إلى أن الماضي بمعنى المضارع ثم قال فذكر الخ وكذا القول محقق الوقوع لكنه لم يعبر بالماضي إذ النكتة مبنية على الإرادة وكذا الكلام في ترى الظالمين سواء كان الخطاب له عليه السّلام أو لمن يصلح الخطاب . قوله : ( أي إلى رجعة إلى الدنيا ) نبه به على أن مرد مصدر ميمي بمعنى الرجعة أي إلى رجعة إلى الدنيا حتى نؤمن ونعمل صالحا كقوله تعالى حكاية عنهم : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً [ فاطر : 37 ] الآية لكن هذا في النار وذلك حين رؤية العذاب وهذا القول لكمال دهشتهم وفرط حيرتهم وإلا فهم يتيقنون أن لا سبيل إلى الرد في الدنيا والجملة مفعول ثان لترى من الرؤية القلبية أو حال من الظالمين إن كان من الرؤية البصرية وهذا أبلغ والأول أظهر والمراد بالظالمين الكافرون . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 45 ] وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) قوله : ( على النار قوله ويدل عليها العذاب ) أي على النار العذاب المذكور في قوله لما رأوا العذاب وعرضهم على النار إحراقهم بها .